أحمد بن علي الطبرسي
176
الاحتجاج
بينه وبينهم ، ( 1 ) ومفارقته إياهم مباينة بينه وبينهم ، وابتداؤه إياهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كل مبتدأ عن ابتداء غيره ، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة له ، لشهادة الأدوات بفاقة المأدين ، فأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه ، فقد جهل الله من استوصفه ، وقد تعداه من استمثله ، وقد أخطاه من اكتنهه ، ( 2 ) ومن قال : ( كيف ) فقد شبهه ، ومن قال : ( لم ) فقد علله ، ومن قال : ( متى ) فقد وقته ، ومن قال : ( فيم ) فقد ضمنه ، ومن قال : ( إلى م ) فقد نهاه ، ومن قال : ( حتى م ) فقد غياه ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد الحد فيه ، ولا يتغير الله بتغير المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلي لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بجول فكرة ، مدبر لا بحركة مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمجسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة
--> ( 1 ) ( خلقة الله الخلق حجاب ) حاجز ( بينه ) في كمله وغناه ووجوبه الذاتي ( وبينهم ) في حاجتهم إليه ونقصهم وإمكانهم الذاتي ( ومفارقته إياهم ) في الصفات دليل على ( مباينة بينه وبينهم ) في الذات . وفي بعض النسخ ( ومباينته إياهم مفارقته أينيتهم ) أي : أن مفارقته الأينية التي هي من لوازم الأجسام دلت على مباينته إياهم في الذات . أو أن مباينته إياهم في الذات دلت على مفارقته لهم فيما اختصوا به من الأينية فلا يقال له : ( أين هو ) لأن ذاته تباين ذواتهم فلا يلازمها ما يلزم المكنات . ( 2 ) مر مثل هذه الفقرات للإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 294 فليراجع .